تحميل الكتاب الأم للإمام الشافعي PDF

0


يعد كتاب الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله من أعظم كتب الفقه الإسلامي وأشهرها، ومن الكتب التي قامت عليها المذاهب الفقهية ودرست في المدارس العلمية عبر القرون. فهو ليس مجرد كتاب فقهي يجمع الأحكام، بل هو الأصل الذي بني عليه المذهب الشافعي كله، وهو الكتاب الذي أملاه الإمام الشافعي على تلاميذه، فدونوا عنه أقواله وفتاواه، حتى صار مرجعا لا يستغني عنه طالب الفقه الشافعي، ولا يستغني عنه من أراد أن يعرف كيف يستدل الفقيه بالكتاب والسنة والإجماع والقياس. ومن يقرأ الأم يدرك أن الفقه عند الشافعي لم يكن حفظا للأحكام مجردا، بل كان منهجا علميا متكاملا يبدأ من الدليل وينتهي إلى الحكم، مع عناية باللغة العربية ودلالاتها، وبالسنة النبوية وطرق الاستدلال بها.

وقد جمع الإمام الشافعي في هذا الكتاب أبواب الفقه كلها، فبدأ بالطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج، ثم انتقل إلى المعاملات كالبيوع والإجارة والشركة، ثم إلى النكاح والطلاق والمواريث، ثم إلى الحدود والجنايات والقضاء، وغير ذلك من أبواب الفقه. وفي كل باب يذكر الشافعي الحكم، ثم يسوق دليله من القرآن الكريم أو من السنة النبوية، ثم يبين وجه الاستدلال به، ويناقش أقوال المخالفين بأدب علمي رفيع، ويجيب عن اعتراضاتهم بالحجة والبرهان. وبهذا صار الكتاب مدرسة في الاستدلال قبل أن يكون كتابا في الأحكام، ومن هنا كان العلماء يقولون إن من فهم الأم فهم طريقة الشافعي في الفقه، ومن قرأه بتدبر صار قادرا على النظر في المسائل الجديدة وردها إلى أصولها.

ومن الأمور التي تميز كتاب الأم أن فيه القول الجديد للإمام الشافعي، وهو ما استقر عليه رأيه بعد أن انتقل إلى مصر، فقد كان للشافعي قول قديم في العراق، ثم راجع كثيرا من المسائل في مصر، وأثبت في الأم القول الذي استقر عليه، ولهذا كان العلماء يعتمدون على الأم في معرفة القول الجديد، ويقدمونه على ما روي عنه في العراق. كما أن الكتاب يشتمل على مناظرات الشافعي مع غيره من الفقهاء، وفيها تظهر قوة حجته ودقة نظره، ولهذا عد العلماء الأم من الكتب التي جمعت بين الفقه والجدل والمناظرة، فمن قرأه تعلم كيف يحتج لرأيه وكيف يرد على مخالفه. وقد اعتنى العلماء بهذا الكتاب عناية عظيمة، فاختصره المزني في مختصره المشهور، وشرحه النووي في المجموع، وشرحه الرافعي في العزيز، وبنيت عليه كتب المذهب الشافعي بعده، حتى صار كل كتاب شافعي بعده عالة على الأم، كما قال العلماء.

وأما مؤلف الكتاب فهو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي، المولود سنة خمسين ومئة للهجرة في غزة، والمتوفى سنة أربع ومئتين بمصر. نشأ في مكة، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ الموطأ وهو ابن عشر سنين، ثم رحل إلى المدينة فأخذ عن الإمام مالك، ثم إلى العراق فأخذ عن محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، ثم استقل بمذهبه فأسس مدرسة جديدة جمعت بين أهل الحديث وأهل الرأي. وقد قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: ما أحد مس بيده محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في رقبته منه، وقال الإمام يحيى بن معين: الشافعي إمام. ومن مؤلفاته الرسالة في أصول الفقه، وهي أول كتاب ألف في أصول الفقه، وكتاب الأم الذي نقدمه لكم في هذه الصفحة، وكتاب اختلاف الحديث، ومسند الشافعي، وغيرها من المؤلفات التي خلدت ذكره.

إن قراءة كتاب الأم تحتاج إلى صبر وتدرج، فهو كتاب كبير واسع، لا يقرأ في يوم أو يومين، وإنما يقرأ على مدى شهور وسنوات، بابا بابا، مع مراجعة ما قرئ ومذاكرته مع أهل العلم. ومن أحسن طرق الانتفاع به أن يبدأ القارئ بأبواب الطهارة والصلاة، وهي أول أبواب الكتاب، وأن يقرأه مع مختصر المزني أو مع متن آخر من متون المذهب، ليقارن بين المختصر والمبسوط، وأن يسأل أهل العلم عما يشكل عليه، فإن كثيرا من عبارات الشافعي موجزة تحتاج إلى بيان، وكثيرا من مسائله مبنية على أصول ذكرها في الرسالة وفي مواضع أخرى من الأم نفسها. كما ينفع القارئ أن يهتم بأدلة الشافعي ومناقشاته، لا بالأحكام وحدها، لأن فائدة الأم الكبرى هي تعليم القارئ كيف يستدل وكيف يناظر، وهذه الفائدة لا تحصل بمجرد حفظ الأحكام.

والنسخة التي نقدمها لكم هنا هي المجلد الأول من كتاب الأم، في طبعة دار الوفاء بتحقيق الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب، وهي طبعة محققة معتنى بها، خرجت أحاديثها وضبطت نصوصها، وتصلح للقراءة والدراسة والبحث. ويقع هذا المجلد في نحو خمسمائة صفحة، ويشتمل على أول أبواب الكتاب. ونقدم لكم مع هذه النسخة المصورة نسخة أخرى نصية من المجلد الأول نفسه، وهي أخف حجما وأسهل في البحث داخل النص، فمن أراد القراءة والتصفح فليأخذ النسخة المصورة، ومن أراد البحث السريع عن مسألة فليأخذ النسخة النصية. ونبين لقرائنا بصراحة أن الملف المتاح هنا هو المجلد الأول فقط، وهو بداية الكتاب، وأن بقية المجلدات لم تتوفر لدينا في نسخة إلكترونية موثوقة حتى الآن، وسنضيفها إن شاء الله متى توفرت.

إن كتاب الأم من الكتب التي يفخر بها تراثنا الإسلامي، فهو شاهد على عظمة علمائنا وعلى دقة منهجهم في الاستدلال، ومن قرأه أدرك لماذا بقي المذهب الشافعي حيا عبر القرون، ولازال يدرس في المدارس والجامعات والمعاهد إلى يومنا هذا. ونوصي كل طالب علم بأن يجعل له نصيبا من هذا الكتاب، وأن يقرأه بصبر وتؤدة، وأن يحرص على العمل بما فيه، فإن الفقه ليس معلومات تحفظ فحسب، بل هو طريق إلى معرفة أحكام الله تعالى في حياة المسلم، وإلى عبادة الله على بصيرة. نسأل الله تعالى أن ينفعنا بهذا الكتاب، وأن يرحم الإمام الشافعي رحمة واسعة، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يرزقنا فهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه الذي يرضيه.

معلومات عن الكتاب

إسم الكتاب: الأم (المجلد الأول)
المؤلف: الإمام محمد بن إدريس الشافعي (150-204هـ)
التحقيق: الدكتور رفعت فوزي عبد المطلب
الناشر: دار الوفاء
عدد الصفحات: 499 صفحة (النسخة المصورة) / 528 صفحة (النسخة النصية)
الحجم: 26.8 MB (النسخة المصورة) / 3.0 MB (النسخة النصية)
الصيغة: PDF
المصدر: Internet Archive

رابط التحميل

أضغط الروابط التالية للتحميل المباشر مجانا:

تحميل كتاب الأم للإمام الشافعي - المجلد الأول (نسخة مصورة) PDF

تحميل كتاب الأم للإمام الشافعي - المجلد الأول (نسخة نصية) PDF

لا يوجد تعليقات

أضف تعليق