يعد كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية من الكتب التي بينت كيف تتحقق مقاصد الشريعة في الحكم والقضاء والإدارة، وكيف يتصرف الحاكم والقاضي بما يحقق العدل والمصلحة، من غير خروج عن أحكام الشريعة، ومن غير جمود على صورة واحدة من صور التطبيق. وقد كتب ابن القيم هذا الكتاب ليبين أن السياسة الشرعية ليست بابا منفصلا عن الدين، بل هي جزء منه، وأن الشريعة جاءت لتحقيق العدل، وأن كل طريق يوصل إلى العدل ويحقق المصلحة ولا يعارض نصا شرعيا فهو من الشريعة، حتى لو لم يكن مذكورا بعينه في النصوص.
نبذة عن المؤلف
هو الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، ولد في دمشق سنة إحدى وتسعين وستمائة للهجرة، ونشأ على العلم، ودرس على كبار العلماء، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية أقربهم إليه وأكثرهم أثرا فيه، فلازمه سنين طويلة، وانتفع بعلمه ومنهجه في الجمع بين النقل والعقل والمصلحة. اشتهر ابن القيم بكثرة التأليف وسعة الاطلاع ودقة التحقيق، وكتب في العقيدة والفقه والحديث والتفسير والسياسة الشرعية والسلوك، فانتشرت كتبه في العالم الإسلامي، ولا تزال مرجعا للعلماء وطلبة العلم. توفي رحمه الله سنة إحدى وخمسين وسبعمائة للهجرة.
عن الكتاب ومحتواه
يدور الكتاب حول السياسة الشرعية، فيبدأ ببيان معناها، وأنها فعل ما يحقق المصلحة ويدفع المفسدة، مما لا يخالف الشريعة، ثم يتناول طرق الإثبات في القضاء، مثل الشهادة والإقرار واليمين والقرائن والأمارات، ويبين كيف يستعين القاضي بالقرائن القوية، وكيف يتعامل مع الشهود، وكيف يحكم عند تعارض البينات، وكيف يتصرف في القضايا التي لا يوجد فيها نص مباشر. ويتناول المؤلف مسائل تتعلق بالحكم والإدارة، مثل عقوبة المفسدين، والتعزير، وحبس المتهم، والتصرف في أموال الناس عند الحاجة، وبيان أن الشريعة لا تضيق على الناس، بل تفتح لهم طرقا تحقق العدل، وأن القاضي والحاكم عليهما أن ينظرا إلى المقاصد لا إلى الصور وحدها، وأن يراعيا حال الزمان والمكان والناس.
أهمية الكتاب
تكمن أهمية الكتاب في أنه يربط بين الفقه والواقع، ويبين أن الشريعة صالحة لكل زمان ومكان، وأن تطبيقها لا يعني الجمود، بل يعني تحقيق العدل والمصلحة بطرق مشروعة، ويفيد الكتاب طالب العلم الذي يريد أن يفهم مقاصد الشريعة، والقاضي الذي يريد أن يحكم بالعدل، والمشتغل بالإدارة والحكم الذي يريد أن يتصرف بما يحقق مصلحة الناس، وكل قارئ يريد أن يفهم العلاقة بين الدين والسياسة، وأن يعرف أن العدل أساس الملك، وأن الشريعة جاءت لتحقيق العدل في كل مجال. كما أن الكتاب يربي على النظر في المقاصد، وعلى عدم التعصب لرأي واحد، وعلى احترام اجتهاد العلماء.
أثر الكتاب
كان لكتاب الطرق الحكمية أثر كبير في الفقه والقضاء، إذ رجع إليه الفقهاء والقضاة عند الكلام عن طرق الإثبات والسياسة الشرعية، ونقلوا منه، وشرحوا مسائله، وتداوله طلبة العلم، وطبع طبعات عديدة، واعتنى به المحققون، ولا يزال إلى اليوم مرجعا أساسيا في هذا الباب، ويدرس في بعض كليات الشريعة والقانون، ويستفيد منه الباحثون في تاريخ القضاء الإسلامي، وقد ساعد الكتاب على إبراز مرونة الشريعة، وعلى بيان أن العدل غاية الشريعة، وأن كل طريق يحقق العدل فهو من الشريعة.
اقرأ أيضًا
تحميل كتاب مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم PDF
تحميل كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم PDF
خلاصة
خلاصة القول إن الطرق الحكمية كتاب يبين كيف تتحقق مقاصد الشريعة في الحكم والقضاء، وكيف يجمع القاضي والحاكم بين النص والمصلحة والعدل، وكيف تكون الشريعة مرنة واسعة، لا ضيقة جامدة. فمن أراد أن يفهم السياسة الشرعية فهما صحيحا، وأن يعرف طرق الإثبات والقضاء، وأن يدرك أن العدل هو روح الشريعة، فسيجد في هذا الكتاب دليلا واضحا، وتحليلا عميقا، وفوائد عملية، تدفعه إلى النظر في المقاصد، وإلى تحقيق العدل في كل تصرف.
تحميل الكتاب
يمكنك تحميل كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم بصيغة PDF من الرابط التالي: تحميل كتاب الطرق الحكمية PDF


لا يوجد تعليقات
أضف تعليق